التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هي و هو



المقدمة:


مرحبًا بكم في حلقة جديدة من بودكاست “سطرين و أكثر”،

استعرضنا معكم  في الحلقة السابقة  كيف أن المجتمعات المختلفة بنت أنظمة تراتبية متخيلة، مثل الطبقية في الهند، والعنصرية في أمريكا، والدينية في الدولة العثمانية. لكن اليوم سنتحث عن ماعرضه الكتاب عن اهم  تراتبية في التاريخ البشري و التي كانت موجودة في كل المجتمعات تقريبًا و هي تراتبية نوع الجنس الرجل و المراه

في جميع المجتمعات البشرية المعروفة  قسم الناس أنفسهم في كل مكان إلى رجال ونساء وحصل الرجال في كل مكان تقريبا على الصفقة الأفضل على الأقل منذ الثورة الزراعية و  لم تُعامل النساء كأفراد مستقلين، بل كممتلكات للرجال الذين تربطهم معها صلة قرابة وحتى القوانين كانت ترى اغتصاب امرأة يعني اعتداء على “ملكية الرجل”، وليس على المرأة نفسها.و  في كثير من الحالات، إذا اغتصب رجل امرأة، كان يُجبر فقط على دفع مهرها و الزواج بها 

حتى وقت قريب، في دول كثيرة لم يكن يُعترف باغتصاب الزوج لزوجته كجريمة. وهذا يعكس كيف أن الثقافة كانت تُشرعن سلوكًا غير عادل عبر قرون طويلة. فإن فكرة أن الزوج يمكن أن يغتصب زوجته تشكل تناقضا في الألفاظ فأن تكون زوجا كان يعني أن لديك السيطرة الكاملة على النشاط الجنسي لزوجتك والقول أن زوجا اغتصب زوجته غير منطقي كالقول أن رجلا سرق محفظته الخاصة ،  لم يكن مثل هذا التفكير مقتصرا على الشرق الأوسط القديم فحتى سنة 2006 كان ما يزال هناك 53 دولة لا يمكن فيها مقاضاة الزوج على اغتصاب زوجته ،  حتى في ألمانيا عدلت قوانين الاغتصاب سنة 1997 فقط لخلق بند قانوني للاغتصاب الزوجي 

و لذلك نطرح هنا سؤالًا مهمًا: هل تقسيم البشر إلى رجال ونساء، وتفضيل الرجال على النساء، أمر طبيعي بيولوجي ؟ أم أنه اختراع ثقافي؟ من المؤكد أن هناك فروقًا بيولوجية، مثل أن النساء ينجبن والرجال لا،


 لكن حول هذه الفروقات انشأت طبقات كثيرة من التقاليد والأفكار التي لا علاقة لها بالبيولوجيا.


فالحقيقة أن البيولوجيا تضع أساسًا بسيطًا:  وهو ان النساء لديهن أرحام  والرجال لا.

لكن كل ما بُني فوق هذا – من أدوار، وحقوق، وسلوكيات – هو من صنع الثقافة، وليس من قوانين الطبيعة.


في أثينا القديمة، كانت النساء ممنوعات من التعليم أو السياسة فقط لأن لديهن رحمًا.

أما اليوم، في أثينا المعاصرة، النساء يصوتن،  وينتخبن لمناصب عامة ويلقين الخطب ويصممن كل شيء من المجوهرات إلى المباني إلى برامج الحواسيب ويذهبن إلى الجامعة ولا تمنعهن أرحمهن من القيام بأي من هذه الأشياء بنجاح

الجسد لم يتغير… لكن الثقافة هي التي تغيرت.

 عندما نأتي لتعريف “المرأة” و”الرجل”، نكتشف مفارقة عميقة:

الأنثى بيولوجيًا هي من تحمل كروموسومين X.

لكن “المرأة”، كفئة اجتماعية، ليست مجرد بيولوجيا، بل أدوار تُفرض وتُكرر وتُراقَب.

والرجل؟ ليس فقط من يحمل كروموسوم Y، بل من عليه أن يُثبت رجولته باستمرار – بالشجاعة، والقوة، والهيمنة.


هذه الأدوار لا تفرضها الطبيعة،فالطبيعة في الحقيقة، أكثر تسامحًا وتنوعًا مما نعتقد. 

و الثقافة هي من تصنع الانوثة و الرجولة و ليس البيولوجيا وحدها 

وهي تختلف من مجتمع إلى آخر.

قد يُطلب من المرأة في مكان ما أن تربي الأطفال فقط، وتُمنع من العمل.

وفي مجتمع آخر، تكون هي قائدة ومُشرِّعة ومُبتكرة.

ومن السهل أن تكون “ذكرًا” أو “أنثى” بيولوجيًا.

لكن أن تكون “رجلًا” أو “امرأة” كما يحددك المجتمع، فهذه قصة أخرى… معقدة، ومليئة بالتحديات.


فلكي يُعتبر الذكر “رجلًا” بحق، عليه أن يُثبت رجولته باستمرار. من الطفولة إلى الموت، يعيش بعض الذكور في قلق دائم من أن يُنظر إليهم على أنهم “أقل رجولة”. لهذا، رأينا في التاريخ رجالًا يخاطرون بحياتهم فقط من أجل أن يُقال عنهم: “رجال حقيقيون”.


وحتى المرأة، لا يكفي أن تُولد أنثى، بل عليها أن تؤدي أدوار الأنوثة، وتُقنع نفسها والمجتمع بأنها أنثى “كافية”.



و بالرغم من ذلك كانت معظم المجتمعات البشرية  مجتمعات أبوية. منحت الرجال قيمة أعلى من النساء فبغض النظر عن كيفية تعريف المجتمع للرجل والمرأة فأن تكون رجلاً كان دائماً أفضل. حيث تعلم المجتمعات الأبوية الرجل أن يفكر ويتصرف بطريقة ذكرية وتعلم النساء أن يفكرن ويتصرفن بطريقة أنثوية ويعاقب كل من يجرؤ على تجاوز تلك الحدود. مع هذا لا يكافأ الذين يخطعون لهذه الحدود بالتساوي. الصفات التي تعتبر ذكورية لها قيمة أعلى من تلك التي تعتبر صفات أنثوية. وأفراد المجتمع الذين يجسدون مثال الأنوثة يحصلون على أقل من أولئك الذين يجسدون مثال الذكورة. فالقليل من الموارد تستثمر في صحة النساء وتعليمهن. ولديهن فرص اقتصادية أقل وقوة سياسية أقل وحرية حركة أقل.  صحيح أن حفنة من النساء استطاعت الوصول إلى المكانة الأولى مثل كوليو باترا المصرية والامبراطورية  ووه تستيان الصينية وإليزابيث الأولى الإنجليزية.

ومع ذلك فهذه هي الاستثناءات التي تثبت القاعدة فطوال حكم إليزابيث الذي امتد لخمسة وأربعين عام كان جميع أعضاء البرلمان رجال وكان جميع ضباط البحرية الملكية والجيش رجال وكان جميع القضاة والمحامين رجال وجميع الأساقفة  والمطارنة وكل اللاهوتين والكهنة وجميع الأطباء والجراحين وجميع الطلاب والأساتذة في جميع الجامعات والكليات وكل رؤساء البلديات وعمد المدن وكان أغلب الكتاب والمهندسين المعماريين والشعراء والفلاسفة والرسامين والموسيقيين والعلماء رجال

 كانت الأبوية هي القاعدة في أغلب المجتمعات الصناعية والزراعية تحكمت باصرار بالاضطرابات السياسية والثورات الاجتماعية والتحولات الاقتصادية واحتلت مصر على سبيل المثال مرات عديدة على مر القرون غزها الأشوريون والفرس والمقدونيون والرومان والعرب والمماليك والأتراك والبريطانيون وظل مجتمعها أبويا دائما وحكمت مصر بالقوانين الفرعونية واليونانية والرومانية والإسلامية والعثمانية والبريطانية ومارست جميعها تميزا ضد الناس الذين لم يكونوا رجالا حقيقيين

 بما أن النظام الأبوي عالمي جدا فإنه لا يمكن أن يكون نتاجا لحلقة مفرغة بدأت بأحداث عارضة و من المرجح جدا إن هناك بعض الأسباب البيولوجية العامة وراء تفضيل الذكورة على الأنوثة 


 الفرضية  الاولى و الأكثر شيوعا تقول أن الرجال أقوى من النساء وأنهم استخدموا قوتهم البدنية الأكثر لإخضاع النساء و أن قوة الرجال سمحت لهم باحتكار المهام التي تتطلب عملا يدويا شاقا مثل الحرث والحصاد ومنحهم هذا السيطرة على إنتاج الغذاء والذي ظهر بدوره على شكل نفوذ سياسي و لكن  هناك مشكلتان في فرضية قوة العضلات هذه حيث تكمن  المشكلة الأولى في أن القول بأن الرجال أقوى من النساء صحيح في المتوسط فقط وصحيح فيما يتعلق بأنواع معينة فقط من القوة فالنساء بشكل عام أكثر مقاومة للجوع والمرض والإرهاق من الرجال وهناك أيضا العديد من النساء اللواتي يمكنهن الركض أسرع عن الرجال ورفع أوزان أثقل من العديد من الرجال علاوة على ذلك والأكثر إشكالية في هذه الفرضية فإن المرأة استبعدت على مر التاريخ بشكل رئيسي من الوظائف التي تتطلب مجهودا بدنيا أقل مثل الكهنوت والقانون والسياسة في حين شاركت في العمل اليدوي الشاق في الحقول وفي الحرف المنزلية فإذا كانت السلطة الاجتماعية قد قسمت بارتباط مباشر بالقوة البدنية أو القدرة على التحمل فكان يجب أن تحصل المرأة على أكثر بكثير مما حصلت عليه والأهم من ذلك لا توجد ببساطة علاقة مباشرة بين القوة الاجتماعية والقوة البدنية بين البشر فالناس في الستينات من العمر عادة ما يمارسون السلطة على ناس في العشرينات من العمر على الرغم من ان الشباب أقوى بكثير من الشيوخ  حيث كان يمكن لصاحب مزرعة متوسطة في الأبامة في متصف القرن التاسع عشر أن يصرع على الأرض في ثواني من قبل أي واحد من العبيد الذين كانوا يزرعون حقول القطن له 

وفي المنظمات الإجرامية لا يكون الأقوى بضرورة هو الرئيس الأكبر بل عادة ما يكون رجلا كبيرا في السن ونادرا ما يستخدم قبضة يده ويستخدم رجال أصغر سنا والأنسب للقيام بالمهمات القذرة والرجل الذي يعتقد أن أفضل طريقة للسيطرة على النقابة هو ضرب الرئيس من غير المرجح أن يعيش لفترة طويلة بما فيه الكفاية للتعلم من خطأه حتى بين الشنابز يفوز الذكر المسيطر بمكانته عن طريق بناء ائتلاف مستقر مع الذكور الآخرين والإناث وليس بواسطة الطيش و العنف 

في الواقع يظهر التاريخ البشري أن هناك علاقة عكسية في الغالب بين البراعة  البدنية والقوة الاجتماعية وفي معظم المجتمعات تقوم الطبقات الدنيا بالعمل اليدوي وهذا يثبت ان الفعالية الاجتماعية والسياسية تأتي بشكل أساسي من القدرات العقلية والاجتماعية، وليس من القوة الجسدية

تقول الفرضية الثانية  أن الهيمنة الذكورية لا تنتج عن القوة بل من العدوان ، و قد جعلت ملايين السنين من التطور الرجال اعنف بكثير من النساء الرجال ، يمكن للمرأة أن تجاري الرجل في الكراهية والجشع وسوء المعاملة لكن حين يأتي وقت اللكم فإن الرجال هم أكثر استعدادا حسب ما تقول الفرضية للانخراط في العنف الجسدي الظاهر هذا هو السبب في أنه طوال التاريخ كانت الحرب إمتيازا ذكوريا 

و في أوقات الحرب كانت  السيطرة على القوات المسلحة من قبل الرجال مما جعلهم  منهم أسياد المجتمع المدني  ثم استخدموا سيطرتهم على المجتمع المدني لخوض المزيد والمزيد من الحروب وكلما زاد عدد الحروب كلما زاد سيطرة الرجال على المجتمع و تفسر حلقة التغذية الراجعة هذه كلا  من تفشي الحروب وانتشار الأبوية ومع ذلك، هذا لا يبرر استبعاد النساء من قيادة المجتمعات، إذ لم يكن قادة الجيوش من الجنود العاديين، بل من الطبقات العليا، فكان من الممكن أن تكون النساء في مناصب قيادية أيضًا.

 فإن الشخص العدواني الغاشم غالبًا ما يكون أسوأ خيار لقيادة الحروب. فالقائد الأفضل بكثير هو ذاك التعاوني، الذي يعرف كيف يسترضي، وكيف يتلاعب، وكيف يرى الأشياء من وجهات نظر مختلفة. هذه هي الصفات التي تُبنى بها الإمبراطوريات.


فالمثال الأبرز هو أغستوس، العسكري غير الكفء، الذي رغم تواضع مهاراته القتالية، نجح في إقامة نظام إمبراطوري مستقر، متفوقًا على جنرالات أكثر منه براعة، مثل يوليوس قيصر والإسكندر الأكبر. وقد نسب له معاصروه والمؤرخون لاحقًا هذا الإنجاز الفريد، لا لقوته، بل لبساطته ورأفته.

وغالبًا ما تُصوّر النساء بأنهن أكثر قدرة على التلاعب والمراوغة من الرجال، ويشتهرن بقدرتهن على رؤية الأمور من زوايا متعددة. وإذا كان في هذا التصوير النمطي شيء من الحقيقة، لكان من المنطقي أن تكون النساء هنّ السياسيات وبانيات الإمبراطوريات، ويتركن الأعمال القتالية إلى مفتولي العضلات المشحونين بالتستوستيرون وبالتفكير البسيط!

لكن رغم هذه الصورة، وعلى عكس ما قد تروّجه الأساطير الشعبية، نادرًا ما حدث هذا في الواقع. وليس من الواضح تمامًا لماذا لم يحدث.


فمن أجل إدارة الحروب، نحتاج بالتأكيد إلى قدرة على التحمل، لكن ليس بالضرورة إلى الكثير من القوة البدنية أو العدوانية. فالحرب ليست شجارًا في حانة، بل هي مشروع معقد للغاية يتطلب قدرًا استثنائيًا من التنظيم، والتعاون، والاسترضاء. في الحقيقة، القدرة على الحفاظ على السلام الداخلي، وكسب الحلفاء في الخارج، وفهم ما يدور في أذهان الآخرين – وخاصة الأعداء – هي المفاتيح الحقيقية للنصر.



يعطي نوع ثالث من التفسير البيولوجي أهمية أقل للقوة الوحشية والعنف، ويقترح أنه خلال ملايين السنين من التطور، طوّر الرجال والنساء استراتيجيات بقاء وتناسل مختلفة. ففي حال تنافس الرجال ضد بعضهم البعض للحصول على فرصة لتلقيح نساء ولودات، فإن فرصة الفرد في التناسل اعتمدت على قدرته على التفوق وهزيمة الرجال الآخرين. ومع مرور الوقت، فإن جينات الذكورة التي عبرت إلى الجيل التالي كانت للرجال الأكثر طموحًا وعدوانية وتنافسية.


من ناحية أخرى، لم تواجه المرأة مشكلة في العثور على رجل على استعداد لتلقيحها. ومع ذلك، إذا أرادت من أطفالها أن يزودوها بأحفاد، فهي بحاجة إلى حملهم في رحمها لمدة تسعة أشهر شاقة، ثم رعايتهم لسنوات. وخلال ذلك الوقت، كان لديها فرص أقل للحصول على الغذاء، وكانت بحاجة للكثير من المساعدة.. فمن أجل ضمان بقائها وبقاء أطفالها، لم يكن لدى المرأة خيار إلا أن توافق على الاشتراطات التي فرضها الرجل، في مقابل أن يلتزم بها، ويتقاسم بعض العبء معها.


ومع مرور الوقت، انتمت جينات الأنوثة التي عبرت إلى الجيل التالي إلى النساء الخاضعات، المتعهدات برعاية الأطفال. أما النساء اللواتي قضين الكثير من الوقت في القتال من أجل السلطة، فلم يتركن أي من الجينات القوية للأجيال القادمة.


كانت نتيجة استراتيجيات البقاء المختلفة هذه، بناءً على الفرضية، أن بُرمج الرجال ليكونوا طموحين وتنافسيين، وأن يتفوقوا في السياسة والأعمال، في حين انتهى الأمر بالنساء أن يخرجن من حلبة المنافسة ويكرّسن حياتهن لتربية الأطفال.


لكن يبدو من الأدلة التجريبية أن هذه المقاربة ايضا ليست دقيقة، والأمر الأكثر إشكالية فيها هو افتراض أن مساعدة الرجال للنساء جعلتهن يعتمدن على الرجال بدلاً من النساء الأخريات، 


حيث تشكل مجتمعات البونوبو والفيلة شبكات قوية من إناث متعاونات، في حين يُدفع الذكور المتمركزون على ذواتهم وغير المتعاونين إلى الهامش. فعلى الرغم من أن إناث البونوبو أضعف في المتوسط من الذكور، إلا أنهن غالبًا ما يشكلن جماعات لتأديب الذكور الذين يتجاوزون حدودهم.


إذا كان هذا ممكنًا بين البونوبو والفيلة، فلماذا لا يكون كذلك بين البشر العُقلاء؟ فهم يتميّزون في قدرتهم على التعاون بأعداد كبيرة. وإذا كان هذا صحيحًا، ينبغي لنا أن نتوقع أن النساء المعتمدات على الغير، حتى وإن كُنّ معتمدات على الرجال، سيستخدمن مهاراتهن الاجتماعية المتفوقة للتعاون، والتفوق على براعة الرجل، وعلى التلاعب بعدوانيتهم واستقلاليتهم وأنانيتهم


فكيف حدث أنه في نوع يعتمد نجاحه قبل كل شيء على التعاون، سيطر الأفراد الذين يُفترض أنهم أقل تعاونًا – وهم الرجال – على الأفراد الذين يُفترض أنهم أكثر تعاونًا، وهن النساء؟


في الحقيقة يذكر الكتاب ان ليس لديه اجابة جيدة و ربما كانت الافتاضات الشائعة خاطئة و ربما لم يتميز ذكور الانسان العاقل بالقوة البدنية و العدوانية و التنافسية بل بمهارات اجتماعية متفوقة و ميل اكبر للتعاون 

اخيرا 

 ما نعرفه على أي حال هو أنه خلال القرن الماضي شهدت الأدوار الجنسية ثورة هائلة  ، تمنح  المجتمعات  المجتمعات اليوم الرجال والنساء  المزيد و المزيد من التساوي في  الاوضاع القانونية والحقوق السياسية والفرص الاقتصادية  وعلى الرغم أن الفجوة بين الجنسين ما تزال كبيرة فقد تبدلت الأمور بسرعة  مذهلة و هذه التغيرات المثيرة هي بالضبط ما يجعل  تاريخ نوع الجنس محيرا للغاية 


ما نراه طبيعيًا في تقسيم البشر إلى رجال ونساء، أو في تفضيل الرجال، ليس دائمًا من الطبيعة. بل هو ناتج عن روايات وأساطير صنعها البشر. الطبيعة لا تضع القيود، بل الثقافة ،و  يظهر أن النظام الأبوي لم يُبنَ فقط على القوة البدنية أو العدوانية، بل على نظام خيالي – أو ما يسميه الكاتب “نظامًا متخيلًا” – صنعه البشر وصدقوه، وأعطى للرجال مكانة أعلى عبر سرديات وقوانين وأعراف، تراكمت عبر آلاف السنين.



في الحلقة القادمة، سنتحدث عن الذاكرة البشرية و اختراع الكتابة و لغة الارقام وكيف غيرت مسار التاريخ. لا تفوتوا الفرصة لتتعرفوا على الطريقة التي شكلت بها الذاكرة والكتابة قدرة الإنسان على حفظ المعلومات و التواصل والتعلم و التعبير

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العاقل /سبب اختفاء البشر الاخرين

في هذه الحلقة من سلسلة كتاب العاقل ، سنطرح التساؤلات حول سبب اختفاء البشر الآخرين، وكيف أصبحنا النوع الوحيد المتبقي على هذا الكوكب! يقول الكاتب: قبل 150,000 سنة، كان نوع الإنسان العاقل، الذي كان يبدو مثلنا تمامًا، والذي لو ظهر في مشرحة حديثة فإن متخصصًا في علم الأمراض لن يلحظ شيئًا غريبًا يميزه، موجودًا بالفعل على مسرح العالم، لكنه كان منشغلًا حتى ذلك الوقت بتدبير أموره في زاوية بأفريقيا. رغم ميزات النار، إلا أن البشر في ذلك الحين كانوا ما يزالون كائنات هامشية. وإن أحصينا جميع أنواع البشر مجتمعة، فإن تعدادهم لم يكن يتجاوز مليون نسمة يعيشون بين أرخبيل إندونيسيا وشبه جزيرة إيبيريا، مجرد نقطة ضوء على شاشة الرادار البيئي. وقبل 70,000 سنة تقريبًا، انتشر العقلاء من شرق أفريقيا إلى شبه الجزيرة العربية، ومن هناك اجتاحوا سريعًا الكتلة القارية الأوراسية. ويبقى السؤال الآن: ما سبب اختفاء البشر الآخرين؟ وما الذي حدث لهم؟ هل كان الإنسان العاقل أكثر ذكاءً وقدرة على التكيف، مما جعله يتفوق عليهم في سباق البقاء؟ أم أن الأمر لم يكن مجرد تفوق، بل حدث تزاوج بيننا وبينهم، مما جعلهم يندمجون معنا تدريجيًا؟ ه...

كتاب العاقل/ مقدمة

“هل تساءلت يومًا كيف أصبح البشر القوة المهيمنة على هذا الكوكب؟ كيف انتقلنا من كائنات غير مؤثرة إلى مخلوقات قادرة على تغيير مصير الأرض؟ في كتاب ‘العاقل: تاريخ مختصر للنوع البشري’, يأخذنا يوفال نوح  في رحلة ممتدة عبر الزمن، من بدايات الإنسان الأول إلى العصر الحديث، ليكشف لنا كيف شكلت الأفكار واللغة والثقافة والتكنولوجيا عالمنا كما نعرفه اليوم. في هذه السلسلة من بودكاست  سطرين و اكثر ، سأشارك معكم أهم الأفكار المثيرة في الكتاب، وسنناقش معًا كيف تطور الإنسان، وكيف غيرت الثورات الكبرى—من الإدراكية إلى العلمية—حياتنا إلى الأبد.  “بداية  يروي الكاتب  قبل حوالي 14 مليار سنة خرجت المادة والطاقة والزمان والمكان إلى حيز الوجود فيما يعرف بالانفجار العظيم. وتسمى قصة هذه الملامح الأساسية للكون بالفيزياء.  بعد ظهور الكون بـ 300 ألف سنة، بدأت المادة والطاقة بالالتحام كذرات، ثم اتحدت لاحقاً مكونة الجزيئات. وتسمى قصة الذرات والجزيئات والتفاعلات فيما بينها بالكيمياء.  اما قبل 4 مليارات سنة، اندمجت جزيئات معينة على كوكب يدعى الأرض لتشكل بنى كبيرة ومعقدة تسمى المتعضيات،وتس...

كتاب العاقل / شجرة المعرفة ( اللغة)

في هذه الحلقة من سطرين و اكثر دعونا  نتحدث عن لغة الانسان العاقل و نتكتشف معا كيف نشأت و كيف كانت نقطة التحول الكبرى في تاريخنا و كيف شكلت مصير العقلاء و جعلتهم حكام و اسياد الارض  يق ول الكتاب :  قبل مائة ألف سنة، هاجرت بعض مجموعات الإنسان العاقل شمالًا إلى شرق البحر المتوسط، الذي كان إقليمًا يسكنه النياندرتال. لكنهم فشلوا في تأسيس موطئ قدم ثابت هناك. ربما كان السبب السكان الأصليين المتوحشين، المناخ العنيف، أو الطفيليات المحلية غير المألوفة لهم. ومهما كان السبب، انسحب العقلاء أخيرًا، تاركين النياندرتال سادةً للشرق الأوسط. هذا السجل الضعيف في الإنجاز قاد العلماء إلى الاعتقاد بأن البنية الداخلية لأدمغة هؤلاء العقلاء الغابرين  كانت على الأرجح مختلفة عمّا لدينا الآن.  حيث انهم كانوا يشبهوننا، لكن قدراتهم الذهنية، مثل التعلم والتذكر والتواصل، كانت محدودة جدًا. لكن لاحقًا، قبل حوالي سبعين ألف سنة، بدأ الإنسان العاقل بفعل أشياء مميزة جدًا. في ذلك الوقت، غادرت مجموعات من العقلاء إفريقيا للمرة الثانية، وتمكنوا هذه المرة من إجلاء النياندرتال، ليس فقط من الشرق الأوسط، بل ...